الشيخ الأميني

218

الغدير

نعم لذلك كله أمر صلى الله عليه وآله بقتله وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، لكن الشيخين رؤوفا به حين وجداه يصلي تثبتا على المبدء ، وتحفظا على كرامة الصلاة ومن أتى بها ، وزاد عمر : إن أبا بكر خير مني ولم يقتله . أو لم يكن النبي الآمر بقتله خيرا منهما ؟ أولم يكن هو مشرع الصلاة والآتي بحرمتها ؟ أو لم يكن مصدقا لدى الصديق وصاحبه في قوله حول الرجل وإعرابه عن نواياه ؟ كان خيرا للشيخين أن يتركا هذا التعلل الواضح فساده ويتعللا بما في لفظ أبي نعيم في الحلية من أنهما هابا أن يقتلاه ، وبما أسلفناه عن ثمار القلوب للثعالبي من أنهما كعا عن الرجل . أي جبنا وضعفا وتهيبهما الرجل وإن كان مصليا غير شاك السلاح ، فلعله يكون معذرا لهما عن ترك الامتثال ، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، لكنهما يوم عرفا نفسهما كذلك والانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره لماذا أقدما على قتل الرجل ، ففوتا على النبي صلى الله عليه وآله طلبته وعلى الأمة السلام والأمن ولو بعد لأي من عمر الدهر عند ثورات الخوارج ؟ وأبو بكر هذا هو الذي يحسبه ابن حزم والمحب الطبري والقرطبي والسيوطي أشجع الناس كما مر ص 200 وقد يهابه ظل الرجال في مصلاهم . وللرجل ( ذي الثدية ) سابقة سوء عند الشيخين من يوم قسم رسول الله صلى الله عليه وآله غنيمة هوازن قال ذو الثدية للنبي صلى الله عليه وآله لم أرك عدلت . أو : لم تعدل هذه قسمة ما أريد بها وجه الله . فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ فقال عمر : يا رسول الله ألا أقتله ؟ قال : لا ، سيخرج من ضيضئ هذا الرجل قوم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم تراقيهم . تاريخ أبي الفدا ج 1 ص 148 ، الإمتاع للمقريزي ص 425 .